ابن الذهبي

33

كتاب الماء

العَطَش . قال الشاعر : وقَدْ عادَ ماءُ الأرضِ بَحْراً فزادَنى * إلى مَرَضى أن أبحَرَ المَشْرَبُ العَذْبُ 10 وأجود ما يكون النَّهرُ انْ يطول مجراهُ ويمرّ على الحجارة تارةً وعلى الحصَى أُخرَى ثمّ على الرّمل والطّين الأبْليز . 11 وأردأُ ما يكون ماؤه عند تَناهى نَقْصه وفي آبتداء زيادته . وهو في الغالب لا يظهر فيه تغيّرٌ يُفْسدُ طعمَه أو رِيحَه ، في سِني الخِصب وغزارة الماء بخاصّة . وهو في أكثر الحالات لذيذ الشّرب حلو الطّعم صافي الجوهر شديد التّرطيب ، يدرّ الطّمث ويُليّن الطّبيعة ويزيد في الباه . والماء البارد نافعٌ لمَنْ به هيضةٌ مُفْرِطة ، شربَ دواء مُسهِلًا فأفرَطَ معه ، ولمن به التهابٌ مِنْ شُرْب الشّراب الصّرف أو عطَش مُفرِطٌ صَفراوىّ أو حُمَّى مُحرِقَةٌ أو ذَوَبانٌ أو غَثَيانٌ أو فُواقٌ أو نَتَن رائحة في الفم . ويلائم المعدةَ الحارّة الصّحيحة ويُقَوّيها ويمنع انصبابَ الموادّ إليها ، ولذلك يُعِينُ على هضْم الطّعام ويُنعِش الحرارة الغريزيّة ويدفَع الغشْىَ الحارَّ والبارد ، ويدرّ البول . وجميع ما يفعلُه بالعَرَض لزيادته القُوَّةَ وجمعه للمعدة . ويُبرِئُ من الحميّات المُحْرِقَة ، وحينئذٍ يجب أن يُشرَب منه مِقدارٌ كثير حتّى يُطْفِئَ حرارةَ الحمَّى دَفْعَةً . وأمّا القليل منه فإنّه لايفى بإطفائها وربّما كان مادّةً للزّيادة . والماء لا يغذو فطبيعته تخلو من طبيعة الأغذية المركَّبة التي تنحلّ مركّباتها إلى الكَيموسات 12 في الآلات الهاضمة . وإنّما يُسْتَعْمَل لترقيق الغِذاء وطبخه وتليينه لينفذ في المجارى الضّيِّقة . وإنّى أنهى عن شُرب الماء مع أكل الطّعام إلّا إذا اقتضت الضَّرورة ذلك . وقد نَهى غيرُنا عن الجمْع بين ماء البئر وماء النّهر